كلمة رئيس مجلس الأمناء

إنَّ هـذا زمنُ التَّغْيير الكبير في العالم العربيّ. وفي خِضَمِّ هذا التَّحوُّل واللايقين، فإنّنا نؤمنُ إيماناً راسخاً بأنَّ شبابنا اللامعين يستحقّون مَنْحَهُمْ كلَّ فُرْصَةٍ مُمْكِنةٍ للمساعدة في بناءِ مستقبلٍ أفضل لَهُم. إنّنا نريد أنْ نُساعد في جعل هذا الزَّمن زَمَنَ الْفُرصةِ السّانِحَةِ وغيرِ المَسْبوقَة لكم، يا شبابنا الأردنيّين المُتألّقين. وَكُلُّنا ثقةٌ بأنَّ عصرَ المعلومات يوفّر أملاً غير محدودٍ للنموِّ والإبداع والسَّلام، ونحن مُصَمِّمون على جَسْرِ الهوَّةِ بين التّعليم والصِّناعة ليتمكَّن كلٌّ منكم مِنْ أنْ يأخذ دوره ويؤدِّيَ مهمّته على الوجه الأكمل.

إنَّ طلبةَ جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا وأعضاءَ الهيئة التدريسيّة فيها يقودون مسيرةَ التّكاملِ بين الأكاديميا والابتكار والرِّيادة. ونَحْن نُدرك أهمِّيَّة تسهيل التدفّق الطبيعيِّ للمواهب والإبداعات في كلِّ اتِّجاه. إنّنا نُصْغي إلى أرْبابِ الصِّناعةِ وأعضاءِ الهيئةِ التدريسيّةِ وإليكم أنتم، فأنتم خُبَراء تكنولوجيا المعلومات والاتِّصالات في المستقبل، بحيث يمكننا أنْ نضْمن أنَّ مناهجنا تستجيب للاحتياجات المتغيِّرة باستمرار للأسواق المحليّة والإقليميّة والعالميّة. وهذا يعني بناءَ عمليّةٍ تشاوريّةٍ مُستدامةٍ بين أربابِ العمل والخرّيجين من جهة، وبين أعضاء الهيئة التدريسيّة والطلبة من جهةٍ أخرى. إنّنا نشجِّع التّفكير الخلاق عن طريق توفير تدريس موجَّهٍ نحو مشاريع ذات علاقة مباشرة بالعالم خارج الحرم الجامعيّ. وستشعرون منذ اللحظة الأولى لكم في جامعتنا بأنّكم جزءٌ حيويٌّ في مسيرتنا للمساعدة في تطوير صناعةٍ تنافسيَّةٍ وخلاقةٍ في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من شأنها أن تستجيب لاحتياجات مجتمعنا الشابِّ الطّموح.

نحن في جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا، نعتزُّ بدورنا في رعايةِ بيئةٍ إبداعيَّةٍ في حرم مدينة الحسن العلميّة التي نحن جزءٌ منها. وكلّنا عزمٌ على جعل التّعليم والبحث العلميّ مساهماً رئيسيّاً في بيئةٍ جماعيّةٍ أرحب، تحترم الحريَّة الخلاقة الملتزمة وترعاها. إنَّ هدفنا هو بناء مجتمع معرفةٍ واسعٍ يضمُّ جميع المؤسّسات في مدينةِ الحسن العلميّة، التي يجمعها هدفٌ عامٌّ واحدٌ هو: توجيه التنميةِ من التعليم والبحوث إلى خلق فرصِ عملٍ ذاتِ قيمةٍ عالية. إنّنا في حاجةٍ إلى أن تكونوا أنتم جزءاً من هذه العمليّة الدّيناميكيّة.

إننا نفْخر بموقعنا المتميّز بوصفنا رُوّاداً للتعليم في الأردنّ. صحيحٌ أن بلدنا الفريد من نوعه لا يملك سوى النّزر اليسير من الموارد الطبيعيّة ويواجه العديدَ من التحدّيات السكّانية والبيئيّة، لكنّنا في هذا البلد ننعم بمجتمعٍ شابٍّ ينمو بسرعةٍ ويحترم قيمة التعليم بوصفه طريقةً للنّماء الشّخصيّ والمجتمعيّ. وتستجيب جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا لرغبة الشباب الأردنيّ في بناء مستقبلٍ قائمٍ على المعرفةِ وبنيةٍ اقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ متنوّعة. إنَّ جامعتنا تعمل على نحْوٍ يتوافق والأولويّاتِ الوطنية في المملكة: فنحن نقدّم لطلبتنا مجتمعاً منفتحاً مضيافاً يفتحُ لهمُ الأبواب مُشْرعةً صوب الشرق الأوسط والعالم.

إنّ الشّبابَ الأردنيّين يستحقّون أنْ يُمنحوا الفرصة لتحقيق إمكاناتهم كعاملين في مجال المعرفة العالمية وقادة في مجال التكنولوجيا في عالمنا الذي تكاد تختفي فيه الحدود يوماً بعد يوم. إنّ دوْرَ جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واضحٌ وثابت. فنحن نفْخرُ كثيراً بنوعيّة خرّيجينا وبإنجازاتهم على الصعيديْن المحلّي والخارجي، ونهْدفُ إلى إيجاد جيلٍ جديدٍ من الأردنيين يعشقُ البحث العلمي والتطوير اللذيْن من شأنهما أن يساعدا في دفْع عجلة اقتصادنا النّامي. إنَّ الأردنّ يحتلُّ إلى جانب تركيا وإيران ومصر والمملكة العربية السعوديّة موقعاً في قائمة أكثر خمس أمَمٍ تُسْهمُ في ما يربو على (90%) من مخرجات البحث العلمي الكليّة في الشّرقِ الأوسط. وإنّه لإنجازٌ عظيم لبلدنا الصّغير أن يكون في مصافِّ العمالقةِ في المنْطقة، ونحن نعلم علم اليقين أنّ العديد من خرّيجي الجامعة سيساعدون في دفع هذه العجلةِ قُدُماً في السّنوات المقبلة.

يتمتّع الأردنّ بطاقةٍ بحثيّةٍ هائلة ما زالت غير مُسْتغلّة إلى حدٍّ بعيد، ونحن نرغب في العمل مع جيلٍ جديدٍ من الأردنيين في رعاية تطوّر البحث والتطوير وتوفير المقدرة على إرساء قاعدة صناعيّة وفْقَ أعلى معايير الإنتاج. وفي نهاية المطاف، فإننا نرغب في أن نكون جزءاً من جهْدٍ أوسع لبناءِ اقتصادِ المعرفة، من شأنه أن يشكّل تحدّياً لخرّيجينا الموهوبين ويحقّق رغباتهم وأهدافهم.

إننا نحترِمُ قُدْرةَ شبابنا المتألّق الطّموح على التعلُّم، كما نقدّر إمكاناتهم في مجال الابتكار. وهدفنا هو التقاط مواهبكم ورعاية القدرات والمهارات التي تتمتّعون بها. ونحن ندرك أنّه لا يُمكننا أن نُغامرَ بخسارة مستقبلنا، لذا فعليْنا أنْ نوفّر بيئة ترعى مواهبكم وقدراتكم بالكامل لأنّكم تستحقون ذلك.

وهذا يدفعنا في جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا إلى تكييف مناهجنا وتطويرها، استجابة لاحتياجاتكم المتغيّرة. وفي السنوات العشر الأخيرة، غيّرت الإنترنت ومواقع التّواصل الاجتماعيّ عالمنا إلى غير رجعة، وقدْ عايشْتُم ذلك وساهمتُمْ فيه. وأنْتُم أوّل جيل يعيش في عالم موحّد، فبغضّ النظر عن مكان وجودكم، فبإمكانكم أن تحصلوا على المعلومة وأن تنخرطوا في العمليّة وأن تشعروا بالتقدير. ولدينا فُرَصٌ لامحدودة كيْ نُعلّم ونتعلّم، ويُصغي بعضنا إلى بعض، ونتشارك آمالنا وطموحاتنا. فهذا عالَمُكُمْ الذي يُمَيِّزُه العلم وتُسَهِّلُهُ التكنولوجيا. وتُقدِّمُ لكم جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا الأدوات والوسائل اللازمة لتكونوا جزءاً أساسيّاً من التّحوّل الكبير في عالمنا، وأنا على يقين من أنّكم ستكون لكم إسهاماتكم العظيمة في مستقبلنا.

سمو الأميره سميه بنت الحسن المعظمه,
رئيس مجلس الأمناء