تحت رعاية صاحب السموّ الملكي الأمير الحسن بن طلال، نظّمت مدينة الحسن العلمية زيارة أكاديمية رفيعة المستوى لوفد من جامعة لابينرانتا–لاهتي للتكنولوجيا (Lappeenranta–Lahti University of Technology – LUT) في فنلندا، وذلك في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي والتكنولوجي بين الأردن وفنلندا.
وشهدت الزيارة، التي امتدت على مدار يومين، مشاركة قيادات وممثلين عن الجامعة الفنلندية، إلى جانب مؤسسات مدينة الحسن العلمية، التي تضم الجمعية العلمية الملكية، وجامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، وحاضنة الأعمال iPARK، بما تمثله من منظومة وطنية متكاملة في مجالات التعليم العالي، والبحث العلمي، والابتكار التطبيقي، وريادة الأعمال القائمة على التكنولوجيا.
والتقى سموّ الأمير الحسن بن طلال الوفد الأكاديمي الفنلندي بحضور صاحبة السموّ الملكي الأميرة سمية بنت الحسن، رئيس مجلس أمناء جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، ورئيس جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا الأستاذة الدكتورة وجدان أبو الهيجاء، وذلك في حرم جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا.
وبحث الجانبان خلال اللقاء سبل بناء شراكات علمية متخصصة بين الأردن وفنلندا، تركز على مجالات ريادة الأعمال والتكنولوجيا، وتطوير نماذج تعاون تسهم في توفير بيئة حاضنة للإبداع العلمي، وتحويل الأفكار البحثية إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، بما يخدم المجتمعات ويستجيب للتحديات التنموية المعاصرة.
وتأتي هذه الزيارة امتدادًا للقاء سابق جمع سموّ الأمير الحسن بن طلال مع ممثلين عن الجامعة الفنلندية خلال زيارته إلى فنلندا، حيث اطّلع سموّه على تجاربهم في التعليم الجامعي التكنولوجي، وأكد أهمية مخاطبة الجمهور الفتي بأساليب تعليمية حديثة تقوم على التفاعل المباشر، والحفاظ على التواصل البصري، والإيمان بقدرات الشباب على صناعة المستقبل.
وأكد سموّ الأمير الحسن أهمية تطوير التعليم في الأردن، مع التركيز على التخصصات التكنولوجية وريادة الأعمال، لما لها من أثر عابر للقطاعات، لا سيما في مجالات حيوية كالمياه والطاقة، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة. كما شدّد سموّه على مفهوم الاستقلال الداخلي، الذي يقوم على تمكين الإنسان بالعلم، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز الاعتماد على الذات في إنتاج المعرفة واتخاذ القرار.
وأشار سموّه إلى أن الكرامة الإنسانية تشكّل جوهر أي مشروع تنموي أو تعليمي ناجح، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان واحترام حقه في التعليم والمعرفة هو المدخل الحقيقي لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار وبناء مجتمعات قادرة على التقدّم والمشاركة الإيجابية عالميًا.
من جهتها، عبّرت صاحبة السموّ الملكي الأميرة سمية بنت الحسن عن اعتزازها باستضافة الوفد في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، الذراع الأكاديمي لمدينة الحسن العلمية، مؤكدة أهمية الحوار الأكاديمي وتبادل الأفكار بوصفهما أساسًا لتعاون دولي فاعل ومستدام، ينسجم مع رؤية الجامعة ومنظومة مدينة الحسن العلمية التي وُضعت قبل أكثر من خمسة عقود، لجعل العلم والبحث التطبيقي والمعرفة ركيزة أساسية للتنمية الوطنية.
وأكدت سموّها أن الحضور المستمر والتوجيه الدائم لسموّ الأمير الحسن يجسّدان استمرارية هذه الرؤية القائمة على الكرامة الإنسانية والمسؤولية وخدمة المجتمع، مشيرة إلى أن الزيارة الأخيرة لسموّه إلى فنلندا شكّلت فرصة للتأمل في القيم المشتركة والاستفادة من تجربة دولة استثمرت بثبات في التعليم والبحث والتفكير بعيد المدى.
واستعرضت رئيس جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا الأستاذة الدكتورة وجدان أبو الهيجاء مسيرة الجامعة وإنجازاتها على المستويين المحلي والعالمي، وما حققته من تطور نوعي في برامجها الأكاديمية، من خلال طرح تخصصات رائدة في مجالات علوم الحوسبة والهندسة وتكنولوجيا الأعمال، مؤكدة أن هذه الإنجازات تحققت بدعم وتوجيه متواصل من صاحبة السموّ الملكي الأميرة سمية بنت الحسن.
كما قدّم رئيس جامعة لابينرانتا–لاهتي للتكنولوجيا (LUT) البروفيسور يوها ماتي ساكسا عرضًا حول تجربة الجامعة ومجالات تميزها في التعليم والبحث العلمي والتعاون مع الصناعة، إضافة إلى ملفات الزراعة والمياه والبذور.
واطّلع الوفد الزائر خلال الزيارة على عدد من مشاريع مختبرات الابتكار التي نفذها طلبة وأساتذة جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا في تخصصات علوم الحوسبة والهندسة وتكنولوجيا الأعمال.
وعُقد في اليوم الثاني من الزيارة جلسة حوارية استراتيجية في حرم الجمعية العلمية الملكية حول قطاعات التعليم والبحث العلمي والصناعة، ترأستها صاحبة السموّ الملكي الأميرة سمية بنت الحسن، بحضور معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، ورؤساء جامعات أردنية، وعدد من القيادات الأكاديمية والمعنيين بقطاع التعليم.
واختُتمت الزيارة بجولة للوفد في مرافق الجمعية العلمية الملكية، شملت المركز الوطني للمترولوجيا ومختبرات الكيمياء الآلية، إضافة إلى زيارات ميدانية للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة الموارد المائية (إنوردام)، وبنك البذور التابع للمركز الوطني للبحوث الزراعية.